Photobucket

Thursday, 8 November 2012

المسلمون وعلم الهندسة


المسلمون وعلم الهندسة الميكانيكية بقلم د. راغب السرجاني تاريخ الإضافة:14-1-200
لن يتوقف الانبهار الذي صاحبك وأنت تقلِّب صفحات الحضارة الإسلامية لأول مرة.. لأنه لم يكن انبهارًا ناشئًا عن جِدَّة المعلومات وحسْب، حتى إذا ألِفْتَهَا زال عنك الانبهار.. بل إن الإبهار والروعة كليهما يسكنان في كل تفاصيل هذا البناء الفريد (بناء الحضارة الإسلامية).. حتى ليُمكِنُنَا القول باطمئنان: إن عجائب هذه الحضارة لا تنقضي!.. ولا غرابة في ذلك؛ فقد نشأت هذه الحضارة في ظلال القرآن الذي: "لا تنقضي عجائبه!.." كما روى الحاكم بإسناد صحيح عن عبد الله بن مسعود.

وإذا كنا قد عشنا على مدار شهور سابقة مع روائع حضارة المسلمين في الطب، ثم في الجانب البيئي، ومن بعده جانب الرفق بالحيوان.. فسنحاول – بعون الله – تقليب صفحة جديدة، لا تقِلُّ روعة عما سبق أن عرفناه من كنوز العباقرة المسلمين..

ستطل بنا هذه الصفحة على روعة ما قدَّمه المسلمون في مجال الهندسة، وبالتحديد فرع الهندسة الميكانيكية.. أو ما سمَّاه علماؤنا الأفذاذ "علم الحيل النافعة".. ذلك العلم الذي يُشكِّل مع فروع أخرى مثل: (هندسة الأشكال والمخروطات، وهندسة المساحة، وهندسة البصريَّات...) منظومة عبقريَّة لعلوم الهندسة الإسلامية، التي أحسن فيها علماء المسلمين – كما أحسنوا في غيرها من علوم الحياة – الأخذ عمَّن سبقوهم، ثم الإضافة المبدعة على هذا الذي أخذوه..

ولعل الذي يدفعنا إلى أن نختار علم الهندسة الميكانيكية لكي نبدأ به حديثنا عن علوم الهندسة عند المسلمين أنه يمثِّل بصدْق عناية المسلمين بمفهوم التكنولوجيا (الذي يعني تطبيقات العلوم).. ذلك المفهوم الذي ما إن يُطلق حتى يُظنَّ اقتصاره على عطاء الحضارة الغربية الحديثة، في حين أننا سنجد أثناء رحلتنا مع "الحيل النافعة" عند المسلمين ما لا يُتَخَيَّل وجودُه من المخترعات والآلات في تلك العصور البعيدة.. حتى يصل الأمر – كما سنرى بعد قليل – إلى أن تعرف حضارة المسلمين صورة لما يُمكن أن نسمِّيه (الإنسان الآلي!!).

وحتى يزداد تعرُّفُنا على علم الحيل النافعة (فلا يلتبس بألاعيب الحُواة مثلاً كما قد يُتوهَّم من ظاهر اللفظ!!) لا بد أن نعرف أوَّلاً الغاية من ذلك العلم عند المسلمين.. تلك الغاية التي لخَّصوها في قولهم: "الحصول على الفعل الكبير من الجهد اليسير" بمعنى استخدام الحيلة مكان القوة، والعقل مكان العضلات، والآلة مكان البدن..

وهي نزعة حضارية، تتسم بها الأمم التي قطعت أشواطًا في مجالات العلم والحضارة، كما أنها المحور الذي تدور حوله فلسفة أي اختراع تفرزه عقول العلماء يوميًّا؛ سعيًا وراء تحسين حياة الإنسان، ورفع المشقَّة عنه قدر الإمكان.

ولعل من الأبعاد الأخلاقية التي قادت العقل الإسلامي في اتجاه الإبداع والتفرُّد في مجال الحيل النافعة أن الشعوب السابقة على المسلمين كانت تعتمد على العبيد، وتلجأ إلى نظام السُّخرة في إنجاز الأعمال الضخمة التي تحتاج إلى مجهود جسماني كبير، دون النظر إلى طاقة تحمُّل أولئك العبيد..

فلما جاء الإسلام نهى عن السُّخرة، وكرَّم العبيد؛ فمنع إرهاقهم بما لا يُطيقون من العمل، فضلاً عن تحريم إرهاق الحيوانات (كما رأينا في مقالات سابقة)، وتحميلها فوق طاقتها... إذا عرفنا ذلك، وأضفنا إليه ضرورات التعمير والبناء - بكل أشكالها – التي صاحبت اتساع الحضارة الإسلامية.. فسوف ندرك جانبًا هامًّا من دوافع هذا السبق الفريد في مجال التكنولوجيا عند المسلمين، أو قُل: ...الحيل النافعة!

ولعل من أهم إنجازات الهندسة الميكانيكية (أو علم الحيل النافعة) ما ظهر واضحًا في الإمكانيات التي استخدمها المسلمون في رفع الأحجار ومواد البناء لإتمام الأبنية العالية من مساجد ومآذن وقناطر وسدود... فيكفيك أن ترى الارتفاعات الشاهقة لمعالم العمارة الإسلامية في عصور غابت عنها الروافع الآليَّة المعروفة في زماننا.. لتعلم براعة المهندسين المسلمين في التوصل لآلات رفع ساعدت (ولا شك!) على إنجاز تلك الأعمال الخالدة... وإلا فكيف يمكن أن ترتفع مئذنة فوق سطح مسجد سبعين مترًا.. أي ما يزيد على عشرين طابقًا؟!!..

ولا ننسى في هذا السياق "سور مجرى العيون" في القاهرة أيام صلاح الدين الأيوبي رحمه الله.. والذي كان ينقل الماء من فم الخليج على النيل إلى القلعة فوق جبل المقطَّم، وكانت هناك ساقية تُدار بالحيوانات لترفع المياه لعشرة أمتار؛ فتتدفق في القناة فوق السور، وتسير المياه بطريقة الأواني المستطرقة حتى تصل إلى القلعة!

والحق أن جهود علماء المسلمين في الهندسة الميكانيكية أو "الحيل النافعة" بلغت مستوىً أذهل كل من جاء بعدهم.. وامتلأت مؤلفات المهندسين المسلمين الأفذاذ بشروح مصوَّرة لمئات المخترعات والآلات التي وصلوا إليها لتحسين الحياة من حولهم وتيسيرها بصورة تعكس مدى التمدُّن والرقي الذي وصلت إليه الأمة الإسلامية ونقلت العالم إليه..

من أعلام المسلمين في الهندسة الميكانيكية "بنو موسى بن شاكر" الذين برزوا – إلى جانب الهندسة الميكانيكية – في مجالات أخرى كالفلك وغيره من العلوم التطبيقية والتقنية.. وهم ثلاثة إخوة: محمد وأحمد والحسن أبناء موسى بن شاكر.. عاشوا في القرن الثالث الهجري (التاسع الميلادي)، وشكَّلوا منذ ذلك العهد البعيد نموذجًا إسلاميًّا سابقًا لفريق البحث العلمي، وما يمكن أن يتولَّد من ابتكارات وإنجازات بتجميع جهود العلماء وتضافرها.. هذا التجميع والتضافر الذي يشكِّل اليوم سببًا واضحًا من أسباب سبق الحضارة الغربية الحديثة.

واشتهر بنو موسى في مجال الحيل النافعة – الذي نحن بصدده - بكتابهم القيم المعروف باسم: "حيل بني موسى".. الذي يحكي عنه المؤرخ المعروف ابن خلّكان قائلاً: "ولهم – أي: بني موسى - في الحيل كتابٌ عجيبٌ نادرٌ، يشتمل على كل غريبة، ولقد وقفتُ عليه فوجدته من أحسن الكتب وأمتعها، وهو مجلَّد واحد..".

ويحتوي هذا الكتاب على مائة تركيب ميكانيكي، مع شروح تفصيلية، ورسوم توضيحية لطرائق التركيب والتشغيل، وكان استخدام بني موسى للصمامات التي تعمل تلقائيًا، وللأنظمة التي تعمل بعد زمن معين، وغير ذلك من مبادئ وأفكار التحكم الآلي، من أهم الإنجازات في تاريخ العلم والتقنية بشكل عام.

ومن أمثلة التركيبات التي توصَّل إليها بنو موسى: عمل سراج لا ينطفئ إذا وُضع في الريح العاصف! وعمل سراج يُخرج الفتيلة لنفسه، ويصبُّ الزيت لنفسه، وكل من يراه يظن أن النار لا تأكل من الزيت ولا من الفتيلة شيئًا ألبتَّة!! ومن إنجازاتهم أيضًا تنفيذ نافورة يفور منها الماء مدة من الزمان كهيئة الترس، ومدة متماثلة كهيئة القناة... وتظل هكذا تتراوح بين الطريقتين!!

كما استحدثوا كذلك آلات لخدمة الزراعة والفلاحة، مثل المعالف الخاصة لحيوانات ذات أحجام معينة لتتمكن من أن تصيب مأكلها ومشربها؛ فلا ينازعها غيرها الطعام والشراب.. وقاموا أيضًا بعمل خزانات للحمامات، وآلات لتعيين كثافة السوائل، وآلات تُثَبَّتُ في الحقول لكيلا تضيع كميات الماء هدرًا، ويمكن بواسطتها السيطرة على عملية ري المزروعات.

لقد كان لكل هذه الأفكار الإبداعية أثر كبير في دفع مسيرة تقنية "الحيل النافعة" أو الهندسة الميكانيكية قُدُمًا، حيث تميزت تصاميمها بالخيال الخصب والتوصيف الدقيق والمنهجية التجريبية الرائدة.
ومن بعد "بني موسى" أتى علماء أفذاذ مثل "ابن خلف المرادي" الذي عاش فى القرن الخامس الهجري (الحادي عشر الميلادي)، وألَّف كتابًا قيِّمًا في الحيل النافعة بعنوان "الأسرار فى نتائج الأفكار".. وقد اكتُشِفَت مخطوطة هذا الكتاب حديثًا (عام 1975م) في مكتبة لورنيين بفرنسا.. ويحوي الكتاب أجزاءً هامة حول الطواحين والمكابس المائية، كما يشرح أكثر من ثلاثين نوعًا من الآلات الميكانيكية، ويصف ساعةً شمسيةً متطورةً جدًا

Flywheel Effect for a Saqiya From Kitab Al-Filaha of Ibn Bassal (1038-1075)


A flywheel is attached to a rotating shaft so as to smooth out delivery of power from a driving device to a driven machine. The inertia of the flywheel opposes and moderates fluctuations in the speed of the driver and stores the excess energy for intermittent use. In other words it smoothes out the flow of power. The flywheel was utilized very early in history in potters’ wheels and in ancient Egyptian drilling devises. It started to be used in machinery in Europe only in the sixteenth century. 
This Brief Note is about an ingenious devise that was described by Ibn Bassal in the eleventh century for utilizing the flywheel effect in a saqiya. A weight is placed behind the animal on the drawbar which is rotating around the vertical shaft of the saqiya. The resulting extra inertia that is stored in the weight is required for the proper operation of the saqiya. Using a weight to produce a flywheel-effect, the operation will be smoother 
and the load on the animal will be minimized. The flywheel weight allows the peaks and valleys of the torque to be reduced.  
The following is what Ibn Bassal says. The Arabic text is given at the end of this Note. 22"Chapter: if the well is deep so that its rope is more than twenty fathoms (qama) [and] if the extraction of water becomes weak and the weight of the saqiya’s rope becomes heavy for the animal then the ingenuous device for making the load light and easy is to install the saqiya at the mouth of the well in a similar manner to other saqiyas. Then you consider the upright shaft that carries the pinion and you cut off the upper part leaving about one shibr (hand span) in length. Then drill a hole in the middle of the remaining upright shaft. Insert the drawbar into this hole. Drill two holes along the drawbar with a space between them sufficient for accommodating the animal with its rump. The draw robes that are attached to the animal pass through these two holes. Between the two holes on the draw bar, through which pass the draw ropes, place a supporting frame or bed. On this supporting frame or bed place a weight of stones equal to four or five arba`s (Sp. Arrobas). The weight will be located opposite the rump of the animal, not hanging down but resting on the bed. With this arrangement it will become easy for the animal to draw water out from the deep well even if its depth reached one hundred fathoms. The animal will not find any burden or heaviness caused by the weight opposite to its rump, and the slightest effort will cause the saniya (saqiya) to move.  
If one is afraid that the drawbar will bend or something else because of its great length we will drill in the remaining part of the upright shaft two holes, one of them above the drawbar and other underneath it, and will put in them two rods of a combined thickness equal to that of the drawbar, these rods will be securely attached to the drawbar and rounded at their ends to fit on it. The ends will be securely held and tightened together with the drawbar at its middle by an iron ring. if the drawbar measured thirty hand spans in length, the two rods will be about fifteen hand spans long each, and if the drawbar will be smaller, then both rods are decreased in length in a proportionate way; and by this construction the drawbar is strengthened without fear of its bending."  
Muhammad b. Ibrahim Ibn Bassal, lived in Toledo. He devoted himself exclusively to agronomy. He also was in the service of Al-Ma’mun sultan of Toledo (1038-1075), for whom he wrote a lengthy treatise on agronomy (Diwan Al-filaha); this work was subsequently abridged into one volume with sixteen chapters. This work, which was translated into Castilian in the Middle Ages, was published in 1955 together with the Arabic text, (see below). The treatise by Ibn Bassal is singular in that it contains no reference to earlier agronomists; it appears to be based exclusively on the personal experiences of the author, who is revealed as the most original and objective of all the Hispano-Arabic specialists. 

Thursday, 1 November 2012

Muslims’ Contributions


THE IMMENSITY of the Muslims’ contributions can best be realised by recapitulating the most significant of theirs activities, considering its postive impact on Europe’s struggle to break the cult of barbarism—the Dark Ages.
Medical Science 
SINCE, the science of medicine is important to human welfare, its advancement has been continuous from ancient times to the present day. The contribution of Muslims to this area is immense indeed. Drawing on the medical lore of the Greeks, Persians and Egyptians, the Muslim world eagerly adapted all the available knowledge in this field. Recognising importance of the medical science, the Arabs raised physicians to a high social rank, rewarding them with generous emoluments.  
     The science of medicine is allied, in the Muslim as in the Hellenistic world, to the study of philosophy, flourished in every caliphate and court of Islamic Empire. The Arab scientists made significant advances in the art of healing, especially in the use of curative drugs. The world’s  pharmacopoeia  is  rich  with  these discoveries. They established hospitals far and wide and provided medical care to prisoners. They made careful clinical observations of diseases. They did creative work in the field of optics. The greatest contributions of Islamic medical scientists to  Europe of the middle Ages, however, were in the encyclopedic field. The Persian Al Razi (Rhazes in Europe: 865-925 A.D.) wrote an important encyclopedia of medicine,  Al Havi (Continens). It sums up the knowledge of medicine possessed by the Arabs in the 10th century as gleaned from Greek, Persian and Hindu sources. It was translated and published in Sicily in 1279 A.D. 
     The greatest of the Muslim encyclopedists was Ibn Sina (Avicenna in Europe: 980-1037  A.D.). One of the world’s great intellects, Avicenna had an encyclopedic mind and a photographic memory. By the age of twenty-one, he had read and absorbed all works in the royal library of the Sultan of Bukhara and presented to the world the final codification of Graeco-Arabic medical thought. Translated into Latin  by  Gerard  of  Cremona  in  the  12th century,  this  work  became the most authoritative medical text of the Middle Ages, taught as a textbook in Europe. The “materia medica” of this Canon contains some seven hundred and sixty drugs. From the 12th to 17th centuries, this work served as “a medical bible” in the West and it is still in occasional use in the Muslim East.  
     The medical doctrines of Galen, greatest of Greek physicians, as improved upon by the Arabs, dominated Europe through the Middle Ages. As the Renaissance brought a new awakening of the human intellect, Europe which had been stimulated by its contacts with Islamic culture proceeded on its own energy and initiative towards those discoveries that had affected the health and longevity of man upon this planet.  
Chemistry
THE ARABS, upon the conquest of Alexandria in 642 A.D., fell heir to all the science of ancient Egypt as developed and reconstructed by the brilliant Hellenes of the Alexandrian period. The Egyptians had done more in the development of what is now called chemistry than any other race of ancient or classic times. The Muslims, picking up the applied science from the Alexandrians, expanded it and handed it on to Europe. The Arabic apethep  of this science was ‘al-chemr’ that was ‘alcehmy’ to medievalists of Europe.  
    Up to the Renaissance, alchemy and chemistry were synonymous. The most important discoveries in the field of chemistry were those made by the alchemist in his search for a formula for converting baser metals into gold. In this search for the magical creation of gold and in their researches in materia medica, the Arab chemists developed formulas for making three chief mineral acids—nitric acid, sulphuric acid and hydrochloric acid—used in the modern world. They discovered the arts of distillation, oxidation and crystallization, also making of alcohol.  
    In this science, as in others, Muslims developed an objective approach and experimental method as opposed to the purely speculative method of the Greeks. Europe was indebted for all of its beginnings in alchemy  and chemistry to the chemical science of the Arabs, which they accessed through translations of Arabic works into Latin.  
    The father of Arabic chemistry and its greatest genius was  Jabir (Geber). He made significant advances in the theory and practice ofhis science, developing new methods for evaporation and sublimation perfecting the process of crystallisation. Translatios of his works in Latin exerted a tremendous influence in Europe until the beginning of modern chemistry.  
Astronomy, Geography And Navigation 
THE ARABS  absorbed all the astronomical, geographical and navigational science and skill of the ancient world and set about formulating it into a practicable body of knowledge. Accepting the contention of Eristosthenes and other Greek geographers that the earth is round, the Arabs established correctly its circumference and measured quite accurately length of terrestial degrees. They devised the world’s tables of latitude and longitude and worked out means of determining positions.  
    Navigation in the Mediterranean required only starlore. Something more was needed for navigation in the Atlantic Ocean. Muslims borrowed this something more, ‘the compass’, from Chinese and ‘the astorabe’ from Greeks.  (Astrolabe is an instrument used for mappign position of stars for navigational purposes.) The 
Arabs were expert navigators. For millennia, they had boldly traversed the Indian Ocean in quest of trade with India and with the east coast of Africa. They dominated the Mediterranean Sea for about five centuries. They had anticipated Columbus in venturing into the Atlantic, as far perhaps as the Azores.  
    It was under the tutelage of these skilled Arab navigators that Prince Henry, ‘the Navigator’, trained his sailers, soon claiming for Portugal the best seamen and the fastest ships in Europe. Portuguese navigators became the foremost masters of nautical science of their day, possessing the most exact instruments then known. It was in Portugal and on the newly won Portuguese islands of Madeira and the Azores that Columbus studied navigation. There, the explorer sought information before setting out from Spain to find the seaway to India.  
    Ibn Battutah was the gretest Muslim traveller who trversed  around 120,000 kilometers from Morocco to North Africa, Egypt, Arabia, Yeman, Asia Minor, Cimea, Central Asia, Byzantium, Bulgaria, Persia, to India,  China, Ceylon and Sumarta back to Spain via Syria and Morroco in 1349 A.D.  
     It is safe to say that Columbus would never have ventured forth over the Atlantic or even have conceived the idea of such a voyage without these navigational skills, which the Arabs bequeathed him, and without the revival of the Greek concept of a round earth,which the Arabs restored to Europe.  
The Decimal System 
THE INTRODUCTION  of Arabic-Hindu symbols for numerals and of positional notation (the decimal system), eabling today’s elementary school children to perform operations beyond the capacities of learned mathematicians of Greek, Roman and medieval times.
To the Arabs belongs the credit for perserving the useful ‘zero’ from the heart of India, putting it to work in elaboration of the decimal system, without which the achievements of modern science would have been impossible.  
    It was the Hindu philosophic genius that first conceived the idea that ‘nothing’, represented by ‘zero’, could have any mathematical value. Furhter, the value of less than nothing could be indicated algebraically as negative quantities. Working on Hindu foundations, the Arabs elaborated which has become the present-day decimal system. They also introduced the Arab numerals, that is, an adaptation of the ten Hindu digits, which gradually displaced the clumsy Greek symbols and the impossible Roman numerals.  
    The seven centuries beginning with 800 A.D. saw a development of computational mathematics with the Islamic intellectual and logical community, surpassing achievements of the past. The use of the decimal system spread gradually into Europe through the work of Leonardo of Pisa, a Latin Christian lived for years in North Africa, where he picked up the Arabic system of numerals and the use of decimals. Leonardo’s work, as  the Oxford History of Technology observers, was the most important western work by a European in which the system of numerals, then long in use by Arabic-speaking craftsmen and merchants, was expounded for technical and commercial use in the west. It took Europe three hundred years, however, to fully accept and become adept in the use of the decimal system.  
Algebra 
THE SCIENCE  of algebra owes much to the gifted mathematicians of the Islamic era of poliical ascendancy. Its very name proves the magnitude of this debt. For the name Algebra is derived from an Arabic ‘al-gebr’ (a binding together). Though of Greek origin, algebra was greatly expanded by Muslim mathematicians. From about 800 to 1200 A.D., the Arabs evolved a more critical study of equations giving them for the first time some element of scientific treatment. Algebra was then furhter handed on to Europe via Spain and Sicily.  
Paper
THE INTRODUCTION OF PAPER  into the Muslim and European world was made possible when Arab conquerors overran Asia and Africa in the eighth century. In 751  A.D.,  Chinese attacked the Arabs in Samarkand. The attack was repulsed and the governor came across ‘paper’. The governor, eagerly questioning captives taken in the battle, learned that among them were men skilled in papermaking. These artisans were sent to Persia and to Egypt to give instruction in the art of manufacturing paper from flax, rags and vegetable fibres.  
    The unusual interest of the Arab world in papermaking was perhaps due to the fact that they were already acquainted with Egyptian ‘papyrus’ that dispalced the use of costly parchments for manuscripts and books. The methods used in manufacturing paper and papyrus were somewhat similar, escept the suprirotiy of paper for printing. Thereafter, paper found its way westward from China where it had been invented before the time of the Christ. 
    Papermaking was introduced into Spain in the 12th century. From Toledo, hub of paper manufacturing, it spread under the tutelage of the Moors to the Christian kingdoms of Spain. Similarly, the Muslims in Sicily taught the art of paper-making to the Italians. The earliest recorded European document on paper was order of King Roger of Sicily, 1102 A.D.. Paper mills were first set up at Fabriano, Italy, in 1276 A.D.. Bestowed with paper, Europe thus was prepared for the prodcuing volumerous books and literature in large quantities with the invetion of printing press around 1440 A.D.
Gunpowder 
THE ARABS  also learned from the Chinese the manufacturin go gunpowder. Howver, they put it to a use the Chinese had never conceived of. They utilised the explosive power of gunpowder for projecting a missile from an enclosed chamber. The first effective cannon was made in Egypt sometime in the 12th century. Made of wood bound with bands of metal, it discharged stone-balls. By themiddle of the 15th century, Muslims had improved the cannon so that it was employed besigign and capturing Constantinople.  
    The origin of small arms, the arquebus for instnace, is shrouded in the mists of historical uncertainty. The earliest important use of the arquebus was in Cortez’s conquest of Mexico, 1519-20  A.D.. In Europe, it was first used in the Italian wars of 1522 A.D. by a corps of Spanish arquebusiers.  
    It would appear likely, then, that small-arms originated in Spain. Some historians place its appearance as early as 1300  A.D.  No connection has yet been traced between the invention and development of linght weaponary n Spain and the invention and development of the cannon. But if the small-arm originated in Spain 
during a cultural period, which was Arabic-Islamic, the presumption is that it was developed logically from the Arab’s previous use of gunpowder as an explosive. Moreover, the word arquebus suggests Arabic derivation.  
Textiles.  
The clothing worn by Europeans during the Dark Ages and most of the Medieval period was as crude as their diet was meagre. The Goths had graduated, it is true, from skins and furs to coarse clothing woven of wool and linen. The Crusaders brought back glowing accounts of the rich fabrics of the East. Soon these fabrics became a part of the regular trade building up between the port cities of Italy and the cities of the Near East. Better still, the Moors of Spain and Sicily taught the Christians of those countries their skills in textiles and taught them cultivatino of the silkworms for the production of silk.  
    As a result of this Arabic influence, Renaissance Europe blossomed out in delicate and lovely fabrics of delightful textures and hues, hitherto unknown to the sombre races of north Europe.  
Agricultural Products 
THE DIET of Medieval Europe was monotonous. It consisted chiefly of meats and bread (washed with wine, beer or ale), leeks, garlic and onions, cabbage and a few root vegetables such as carrots and beets and fruits native to Europe. The Crusaders were naturally envious of the rich and delicate tables set by the Saracens: rice cooked in many ways, served with lamb-leg or chicken; lentils and other vegetables cooked appetisingly in olive oil, and; delicious sweetmeats or fruits unknown to Europe. Rice made a welcome addition to the diet. The new foods gradually entered Europe via Spain and Sicily. Cultivation of small fruits, suhc as cherries, peaches, apricots and gooseberries, introduced to Europe by the Arabs stimulated the European appetite.  
    Coffee is yet anothr addition to the diet of Christendom that cheers but does not inebriate. As alcoholic drinks were prohibited to them, the Muslims found that they could derive a comparable enchantment from imbibing coffee made of fine powdered grounds brought to a quick boil and sipped piping hot. Those who have indulged in the East in this form of ‘dolce far niente’ can appreciate what coffee has meant to that Muslim world from which alcohol has been debarred for about thirteen centuries.  
    Coffee was introduced in Vienna in the 17th century from Yeman, its place of origin. Soon famous coffee-houses sprang up all over in Europe. The Dutch managed to smuggle the prohibited coffee plant to Java where it was extensively  cultivated. Enterprising British made fortunes by raising it in Jamaica.  
    Sugar, which originated in India about the beginning of the Christian era was so popular that  its cultivation soon spread from India eastward into China and westward into Persia. Learning from the Persians in the 10th century, the Arabs raised it extensively in Syria, Spain and Sicily. The Egyptians, believing sugar to have 
medicinal qualities, invented methods of refining it chemically. The Crusaders developed in the East a taste for sugar and introduced it to Christendom. For years Venice conducted a lively trade in sugar, 
trans-shipping it from Syria to Europe.  

دور دراسة تاريخ العلوم عند العرب في مواجهة العولمة



الدكتور عبد الناصر كعدان*

مقدمة:
     أصبحت دراسة التاريخ بشكل عام وتاريخ العلوم بشكل خاص، تحتل أهمية استراتيجية قد تفوق في أهميتها الكثير من العلوم الأخرى ذات الطبيعة الإنسانية؛ وذلك في ظل انتشار ثقافة العولمة، ومحاولة سيطرة ثقافة القطب الواحد. لذلك فقد أصبح خطر الهيمنة الثقافية تحت شعار ما يسمى بالعولمة الثقافية الشغل الشاغل لكثير من المثقفين والأكاديميين، فضلا عن المؤسسات العلمية والجامعات والأكاديميات لدى كثير من الدول. لقد تنبهت بعض الأمم التي تتمتع بإرث ثقافي وحضاري هامين إلى خطر هذا الغزو الثقافي والفكري، فبدأت تعمل على إعادة النظر في برامجها التعليمية، وذلك باتجاه  ضرورة تعريف أجيالها، وبالأخص جيل الشباب، بإرثها الحضاري والثقافي ومدى ما ساهمت من خلال هذا الإرث في بناء الحضارة الإنسانية. وهذا بالفعل ما نشهده مؤخرا في كثير من دول أوربا الغربية وبعض الدول الآسيوية كالصين واليابان. ولاشك أن إرثنا الحضاري العلمي العربي الإسلامي يحتل أهمية خاصة؛ إذ يشكل أساسا  بنت عليه أوربا نهضتها العلمية الحديثة. 
أهمية دراسة التاريخ عموما وتاريخ العلوم خصوصا:
   قد يتساءل المرء عن أهمية انعقاد مثل هذه الندوات، وعن جدوى بذل مثل هذا الوقت والطاقات المادية والبشرية من أجل العودة إلى دراسة الماضي. وللإجابة ببساطة شديدة على هذا التساؤل لابد لنا أن ندرك أن حضارات الأمم تقاس بمقدار تقدمها في ميادين العلوم والفنون، وتستمد الأمة تقدمها من تاريخها وتراثها، وخاصة من تاريخها وتراثها العلميين. فأمة لا تاريخ لها لا مستقبل لها. ولقد اهتمت الأمم المتقدمة بهذا التراث العلمي وفلسفته فكرست له أقساما خاصة في جامعاتها، ورصدت له الميزانيات الكبيرة لإنشاء معاهد ومراكز خاصة يعمل فيها علماء كرسوا العمر للبحث في التراث وتاريخه.
    ولم يقتصر اهتمام هذه الجامعات وهذه المعاهد على دراسة تاريخ علوم الأمم التي تنتسب إليها، بل إنها اهتمت أيضا بالتراث العلمي العالمي، وفي مقدمته التراث العلمي العربي الإسلامي، وذلك لأن أوربا استمدت الكثير من علومها من العرب المسلمين فكان لا بد لها لكي تفهم جذور انبعاث نهضتها العلمية أن تهتم بالعلوم العربية الإسلامية بالإضافة إلى المراحل الذي مرت فيها تلك العلوم وأصولها ورجالاتها. وبالرغم من تجاهل الكثير من المؤسسات العلمية الغربية للدور الإيجابي والهام الذي اضطلع به العلماء العرب المسلمون ومساهمتهم في بناء الحضارة الإنسانية، إلا أنه يوجد بعض المستشرقين من المنصفين أمثال "ديستارلبو" الذي قال يوما إن العلماء العرب المسلمين هم الذين مدنوا أوربا، وأمثال "سيتيو" عندما قال إن أوربا مهما جحدت فضل العلماء العرب المسلمين فلن تستطيع أن تنتزع بصماتهم من فوق قبة السماء لأن النجوم والمجرات تحمل أسماء عربية.
    لهذا كله كان الأجدر بنا نحن العرب أن نهتم بهذا التراث وبتاريخه وفلسفته. فدراسة الماضي هي التعرف على الذات  واستشفاف المستقبل وعنصر من عناصر العزة الوطنية، بل وإن الاهتمام بتاريخ العلوم دليل واضح على الرقي الفكري والحضاري.
    إضافة لذلك فهناك العديد من الأسباب الموضوعية التي تفرض علينا الاهتمام بدراسة تاريخ العلوم، من أهمها:
أولا- إبراز الدور الحضاري الهام للعلماء العرب:
   من الملاحظ حاليا أن بعض الدوائر والمؤسسات العلمية في الغرب تشكك بل وحتى تشوه الدور الحضاري الذي اضطلع به العرب والمسلمون الأوائل خلال حقبة القرون الوسطى، وتدّعي بأن العقل العربي وعلى مر العصور لم يتمكن من امتلاك ناصية العلم والمعرفة وتسلم زمام البحث العلمي، وأن تفسير ما حدث في القرون الوسطى، ما هو إلا اجترار لعلوم الأقدمين. لذلك لابد لنا إزاء هذا الزيف من أن نضع الأمور في مكانها الحقيقي، ونبين الدور الحقيقي والهام للعلماء العرب في تطوير العلوم التي ورثوها عن الأقدمين، فدرسوها وأضافوا إليها ثم قدموها للغرب الأوربي، الذي بدوره عمل ولا زال يعمل على تطويرها. ولأثبت مدى ما تمارسه بعض الدوائر العلمية في الغرب من إجحاف في حق ما أنجزه الأطباء العرب، أسوق إليكم المثالين التاليين:
    مما لاشك فيه أن اكتشاف الدورة الدموية الصغرى من قبل الطبيب البريطاني وليام هارفي  William Harvey وذلك عام 1628، كان أحد المحطات الهامة في تاريخ الطب. إلا أن الاكتشاف الأهم بالنسبة لتاريخ الطب عند العرب هو ما تم في بدايات القرن الماضي من إثبات أن ابن النفيس الدمشقي كان قد سبق هارفي في هذا الاكتشاف بنحو خمسة قرون. وبالرغم من أن هذا الرأي قد تم تبنيه من  قبل العديد من الدوائر العلمية المعنية في الغرب وعلى رأسها جامعة أكسفورد البريطانية، إلا أن هناك بعض الجهات العلمية لازالت تتعامى عن إدراك هذه الحقيقة، التي جحدوا بها واستيقنتها أنفسهم، كل ذلك بدافع التعصب المقيت.
    وتعود القصة من جديد إنما بثوب آخر هذه المرة؛ ففي عام 1982 صدر عن إحدى دور النشر البريطانية الطبعة السادسة لكتاب (أبلي Apley) في جراحة العظام والكسور، وهو أحد أشهر الكتب المعروفة في العالم في هذا التخصص. في هذه الطبعة يتحدث الكاتب عما سمّاه بنظرية التجبير المتأخر؛ والتي تعني باختصار وتبسيط شديدين أن هناك أنواعا من الكسور ولأسباب عديدة يجب التريث عدة أيام قبل القيام بتجبيرها النهائي. وقد عزا الكاتب هذه النظرية إلى البروفسور البريطاني جورج بركنز   George Perkins  والذي سمي في هذا الكتاب برائد نظرية التجبير المتأخر. كنت من خلال مطالعتي لبعض الكتب الطبية التراثية التي قام بتأليفها الأطباء العرب الأوائل قد وجدت أن ما يدعى اليوم بنظرية التجبير المتأخر قد تحدّث عنها الطبيب العربي الكبير ابن سينا في كتابه القانون في الطب وقبل البروفسور البريطاني جورج بركنز بحوالي ألف عام. ظلت هذه القضية حبيسة فكري وذلك حتى عام 1996 عندما عقدت الجمعية الدولية لتاريخ الطب مؤتمرها الدولي الخامس والثلاثين في جزيرة كوس اليونانية، وقد تقدمت وقتها إلى المؤتمر ببحث عنوانه طب الكسور عند ابن سينا، وفيه بينت في هذا البحث ومقرونا بالأدلة والبراهين هذا السبق العلمي لابن سينا. وبعد مناقشة طويلة أعقبت إلقاء البحث أقر المجتمعون في المؤتمر تلك الأسبقية لابن سينا.  عند ذلك سارعتُ وطالبتُ رئيس المؤتمر وقتئذ بتوجيه رسالة وباسم المؤتمرين إلى مؤلف هذا الكتاب بحيث يتم تصحيح واستدراك ذلك، واعتبار ابن سينا هو رائد نظرية التجبير المتأخر وليس كما يزعم المؤلف أنه البروفسور البريطاني جورج بركينز. وبالفعل فقد تم إرسال تلك الرسالة وباسم بعض المؤتمرين إلى مؤلف ذلك الكتاب. في الحقيقة لم نتلق أي جواب من المؤلف، وانتظرنا صدور الطبعة الجديدة من الكتاب. وبعد صدور الطبعة الجديدة، تفاجأ الجميع عندما اكتُشف أن صاحبنا المؤلف البريطاني قد أغفل الحديث تماما عن نظرية التجبير المتأخر، وبالتالي فهو لم يأت على ذكر البروفسور جورج بركينز ولا على ذكر ابن سينا. ترى هل أن هذا المؤلف البريطاني فضّل تصحيح واستدراك الأمر على جرعات؟ هل سيكون موضوعيا ويحق الحق ولو على استحياء؟ أم إنه التعصب وعدم الموضوعية، فللننتظر صدور الطبعة القادمة!!
  بالرغم من ذلك، فلابد لنا من أن نشير إلى الكثير من المنصفين من المستشرقين الغربيين الذين درسوا العلوم عند العرب، فأعجبوا واندهشوا بما أنجزه هؤلاء العلماء، بل اعتبروا أن ما تحقق في تلك الفترة كان بمثابة ثورة علمية حقيقية وبكل المقاييس. ولعل من أهم هؤلاء المستشرقين: الألمانية زيكريد هونكه في كتابها شمس العرب تسطع على الغرب. حيث تقول في معرض حديثها عن مساهمات العلماء العرب في تطوير الجراحة مثلا: "فهذا الفرع بالذات يدين للعرب بتقدمه وصعوده المفاجئ من مرتبة المهن الحقيرة الدنسة التي تكاد تكون بمنزلة مهنة الجلادين والجزارين إلى القمة التي عرفها على أيدي العرب، فإلى العرب وحدهم يعود فضل رفع هذا الفن العظيم إلى المستوى الذي يستحقه، وإليهم وحدهم يرجع فضل بقاء هذا العلم".
ثانيا- دراسة التاريخ في مواجهة العولمة:
لقد كثر الحديث مؤخرا، خصوصا بين المثقفين، عن مصطلح العولمة. ولابد من القول بأن العولمة ليست مارداً خرج من القمقم، أو عفريتاً من الجن لا عَهْد لنا به، فقد قامت أمتنا بنوع من العولمة في السابق، كانت عولمة على مدى عدة قرون، وكانت عولمة استطاعت أن تصل إلى أصقاع الأرض كلها، فنحن لا نعادي العولمة من حيث المبدأ.
 ليس المشكلة في هذه العولمة الجديدة في أنها غيرت من اتجاهها ومن سرعتها؛ فقد كانت العولمة في أيامنا السابقة متجهة من الجنوب إلى الشمال فأصبحت متجهة الآن من الشمال إلى الجنوب، وكانت تسير ببطء، إلا أنها الآن تسير بسرعة هائلة، بحيث نلهث ولا نستطيع أن نتمثل أبعادها. ومن أجل ذلك نشعر أيضاً بنوع من الغضاضة، ونوع من التعب، حينما نتابع هذه العولمة ونتابع منجزاتها، وهذا أمر طبيعي. المهم في الموضوع أن تغيير الاتجاه أو تغيير السرعة لا يكفي لجعل الناس يقفون هذا الموقف الذي نراه اليوم من العولمة، المشكلة الكبرى في قضية العولمة أن الناس يعتقدون أنها تقصد إلى أن تمس بثقافاتهم، وهذا هو مصدر الخطر.
لقد مست الحضارة العربية الإسلامية في الماضي الثقافات جميعاً، فقد احتوت هذه الثقافات، واستفادت منها، بل إنها رفدتها. ونحن نعلم أن الثقافة العربية والإسلامية في المشرق والمغرب استطاعت أن تستفيد وأن تًغنى بالثقافة النوبية والثقافة القبطية والثقافة البربرية والثقافة الهيلينية أو الإغريقية والثقافة الرومانية ثم الثقافة الفارسية والثقافة السريانية والصينية والهندية إلى حدٍ ما. كل هذه الثقافات رفدت الحضارة العربية الإسلامية. ولذلك كانت ثقافات مقبولة، وأصبحت جزءاً من هذا التاريخ الحضاري لهذه الأمة، وقُبلت على أنها عولمة لا تريد أن تقضي على ثقافات الآخرين، ولا تريد أن تفرض ثقافتها على ثقافات الآخرين، وإنما على أنها الحضارة الجامعة لما حَسُن من هذه الحضارات جميعاً.
أما الحضارة الجديدة فإنها تحاول أن تقول للناس جميعاً لا حضارة عندكم ولا ثقافة عندكم وعليكم أن تقبلوا ثقافتنا وتقبلوا طريقتنا للحياة وتقبلوا طعامنا وشرابنا وكل شيء. هذه هي المشكلة الكبيرة.
قبل عولمة الكوكاكولا والماكدونالز رأينا عولمة الشاي والقهوة والشاورمة والبيتزا دون أي حرج. الناس قبلوا ذلك بكل أريحية، وبكل بساطة، لأنها لم تُفْرَض عليهم فرضاً. أما حينما تأتي فتفرض ثقافتك على الآخرين فهنا المشكلة، لأن هذه الثقافة كما قلنا شيء عزيز على المرء. هذه هي المشكلة الكبرى التي نواجهها اليوم والتي تجعل الناس يتحسسون مثل هذا التحسُّس من العولمة، ويحاولون بقدر ما يستطيعون أن يحاربوا هذه العولمة شعوريا أو لا شعورياً، وهذا أمر ينبغي أن نحاول الاعتدال فيه؛ نأخذ من هذه العولمة ما طاب وندعو ما كدر، نأخذ منها ما هو حسن وندع ما هو شر. أما أن نقبل هذه العولمة كما يقول بعض مثقفينا بحلوها ومرها وشرها وخيرها وما يحمد منها وما يعاب فهذا هو الخطر الذي ينبغي أن نجتنبه. هذه العولمة أتت بخيرات كبيرة وأتت بركابها بالتكنولوجيا التي نستمتع جميعاً بخيراتها، في القاعة نستمتع بكل خيرات هذه التكنولوجيا وفي بيوتنا وفي مراكبنا وفي أسفارنا وفي إقامتنا، في كل ذلك نستمتع بخيرات هذه التكنولوجيا، فهذه جزء من العولمة، وهي جزء ينبغي أن نستمسك به ونستفيد منه وأن نحسن، على العكس من ذلك، نحسن الاستفادة منه ونحسن الاقتباس منه والتعديل فيه.
ثالثا- إبراز مدى تأثير العلماء العرب على النهضة الأوربية:
   لقد كان تأثير العلماء العرب في مجال تطور العلوم في أوربا واضحا وجليا من خلال أمرين اثنين؛ أولاهما تلك الترجمات التي قام بها العلماء العرب وبمختلف اختصاصاتهم للكتب العلمية القديمة الإغريقية والهندية والفارسية إلى اللغة العربية والتي بدورها ترجمت ثانية إلى اللغة اللاتينية في بدايات عصر النهضة. ومما لا لبس فيه أن في ذلك حفظ للتراث الهندي والفارسي والإغريقي من الضياع، فأكثر مؤلفات أبقراط وجالينوس في الطب مثلا كان الغرب قد تعرف عليها من خلال الترجمات اللاتينية المنقولة عن العربية. أما التأثير الآخر للعلماء العرب فقد كان من خلال ما أضافوه وما أبدعوه في مختلف أنواع العلوم كالطب والصيدلة والكيمياء والفلك والرياضيات والهندسة، وذلك من خلال الخبرات العملية التي كانوا قد اكتسبوها. ومن الواضح أنه لا يتسع المقام هنا لترديد أهم إنجازات العلماء العرب في مختلف ميادين العلوم، فهذا الأمر يحتاج لعقد العديد من الندوات والمؤتمرات لإيفائه حقه.
رابعا- التعرف على أسباب إبداع العلماء العرب:
إضافة لذلك كله، فإنه من الملاحظ مؤخرا وجود رغبة حقيقية لدى الأوساط العلمية في دراسة النتاج العلمي للعرب والمسلمين، وذلك من أجل الوقوف على العوامل الموضوعية التي هيأت مثل هذا النتاج والإبداع العلميين الذين تحققا على أيدي العلماء العرب والمسلمين الأوائل على مدى ثمانية قرون من جهة، وعلى الأسباب التي أدت إلى اضمحلال هذا الإبداع من جهة أخرى. كل ذلك من أجل تهيئة تلك العوامل مرة أخرى، وذلك للعمل على استعادة التمسك بزمام البحث العلمي من جديد، وبالتالي مواجهة الضعف والوهن العلمي الذي تعيشه الأمة اليوم. وأنا لا أريد في هذه العجالة التعرض لتلك العوامل والأسباب؛ فهو موضوع يحتاج إلى بحث مستفيض، يمكن أن يخصص له مؤتمرات وندوات للحديث فيه.
خامسا- دراسة التاريخ يدعونا لمزيد من التعلم والبحث:
إن التاريخ يعلمنا أنه حينما وَجَدَتْ هذه الأمة نفسها في تلامسٍ مع الأمم الأخرى، كان أولَ ما فعلته أن لا تقف موقف المتكبر، باعتبارها أمة فاتحة، وإنما أن تقف موقف التلميذ المتعلم، وهذا موقف يُذكَر لهذه الأمة ولم يذكر لأمة أخرى. لم يذكر التاريخ أبداً أن فاتحاً من الفاتحين وقف موقف التلميذ من الأمم المفتوحة، ولم يذكر التاريخ أبداً أن فاتحاً يطلب فدية للأسرى أن يُعلَّم أبناء هذه الأمة العلم كله، بكل جوانبه وكل مراحله. هذا الشيء يجب أن يبقى في أذهاننا، هذا هو الشيء الذي يجب أن نستفيده من تاريخنا وماضينا، لا أن نَجْتَرَّ هذا الماضي اجتراراً، دون أن نستفيد منه. يجب أن يكون موقفنا مع دراسة تاريخنا الماضي دائماً كموقف مرآة السيارة التي على المرء دائماً أن ينظر فيها ليرى ما وراءه من أجل أن لا يقع في حادث من الحوادث، ولكنه لو ظل ينظر إلى هذه المرآة وحدها فسـوف يصاب بكارثة ويصيب غيرَه بكوارث. لا يجوز أن نبقى ناظرين إلى هذه المرآة، ولكن في الوقت نفسه لابد من هذه المرآة، ولا يمكن للإنسان أن يقود مركبته إلا إذا كانت معه هذه المرآة، ليستهدي بها بين حين وآخر. هذا هو الذي ينبغي أن يكون في أذهاننا دائماً حينما ندرس تاريخنا، فهذه الأمة قد استفادت من الآخر، انفتحت على الآخر، بحثت مع الآخر، على صعيد مشترك، (( تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ))  ثم كانت دائماً (( الحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها فهو أولى بها ))، وهذا هو الذي جعل هذه الأمة تبحث عن العلم، ومن أجل ذلك قام علماء هذه الأمة في البداية، وركزوا على نقل هذه العلوم إلى العربية، ثم عملوا على تطويرها.

الخاتمة:
من الملاحظ مؤخرا ازدياد الاهتمام الكبير لدى الأوساط العلمية في دراسة النتاج العلمي للعرب والمسلمين خلال مرحلة ازدهار الحضارة العربية الإسلامية، وذلك لأسباب عديدة أهمها؛ الوقوف في وجه العولمة أو محاولات فرض ثقافة القطب الواحد. كما أن هذا الاهتمام كان هدفه في كثير من الأحيان دحض بعض المقولات التي تروج لها بعض المؤسسات العلمية في الغرب من أن عقلية العربي أو المسلم غير قادرة على تسلم زمام البحث العلمي. كذلك يفيد دراسة تاريخ العلوم عند العرب في الوقوف على العوامل الموضوعية التي هيأت مثل هذا النتاج والإبداع العلميين الذين تحققا على أيدي العلماء العرب والمسلمين الأوائل على مدى ثمانية قرون من جهة، وعلى الأسباب التي أدت إلى اضمحلال هذا الإبداع من جهة أخرى. كل ذلك من أجل تهيئة تلك العوامل مرة أخرى، وذلك للعمل على استعادة التمسك بزمام البحث العلمي من جديد، وبالتالي مواجهة الضعف والوهن العلمي الذي تعيشه الأمة اليوم.
sumber ishim.net